السيد علي الحسيني الميلاني
185
تحقيق الأصول
إنه لا ريب في أنّ الالتزام القلبي - بالإضافة إلى العمل - يوجب القرب من المولى وارتقاء درجة العبد عنده ، لكنّ الكلام في استحقاق العقاب على عدم الالتزام ، فهل يجب الالتزام القلبي ؟ وهل يحرم تركه ؟ هل يوجد فرق بين وجوب الموافقة وحرمة المخالفة ؟ قد نسب إلى المحقق المشكيني « 1 » القول بالتفصيل ، فقال بعدم وجوب الموافقة الالتزاميّة ، لكن المخالفة محرّمة . الأدلّة في المسألة قال المحقق النائيني : ربما يقال بتأثير العلم الإجمالي في دوران الأمر بين المحذورين من جهة الالتزام ، حيث أن في الأخذ بالفعل أو الترك من دون الالتزام بالوجوب أو الحرمة ، مخالفة للتكليف المعلوم إجمالًا التزاماً . وأنت خبير بفساد هذا القول ، فإن المراد من الموافقة الالتزاميّة . . . . إنْ كان هو التصديق والتديّن بما جاء به النّبي صلّى اللَّه عليه وآله من الأحكام الفرعيّة ، فمرجع ذلك إلى تصديق نبوّته وأن ما جاء به فهو من عند اللَّه ، وهو لا يستلزم الالتزام بكلّ واحدٍ واحدٍ من الأحكام تفصيلًا . وإنْ كان المراد منها هو الالتزام بكلّ واحدٍ واحدٍ من الأحكام على التفصيل . فإنْ أراد القائل بلزومه حرمة التشريع والالتزام بخلاف الحكم الواقعي مسنداً له إلى الشارع ، فهو حق ، لكنه أجنبي عن لزوم الالتزام بكلّ حكم على التفصيل .
--> ( 1 ) حاشية الكفاية 2 / 27 .